ابن أبي العز الحنفي
43
شرح العقيدة الطحاوية
صرح ( ص 461 ) : بأن للحنفية في الحديث أصولا ، كما أن للمحدثين أصولا ! وكل هذه الأقوال مر عليها المتعصب الجائر مرور المسلم بها ، فإنه سكت عنها ، ولم يتعقبها بشيء ، بل ذكر في تعليقه على الصفحة ( 21 ) انه عدل اسم هذه المقدمة - بموافقة المؤلف إلى : « قواعد في علوم الحديث » ! قلت : وكم كان يكون طريفا جدا لو أنه ألحق بهذا الاسم الجديد قوله : « على مذهب الحنفية » ، ليكون عنوانا صادقا عن مضمون الكتاب وحقيقته ، فإنه في الواقع ، قد اشتمل على قواعد كثيرة لهم ، خالفوا فيها جماهير علماء الحديث قديما وحديثا . وما ذلك إلا ليتسنى لهم - بناء عليها في تصحيح ما ضعفه علماء الحديث ، أو تضعيف ما صححوا ! كما أشار إلى ذلك بقوله المتقدم : « فرب ضعيف عند المحدثين صحيح عند غيرهم » يعني الحنفية ! يقول هذا مع أن من فصول كتابه ( ص 440 ) : « يرجع في كل علم إلى أهله ورجاله » ! ثم أيده بكلام جيد نقله من « منهاج السنة » ، لشيخ الاسلام ابن تيمية فكيف يتفق هذا مع ما قبله يا أولي النهى ! والحقيقة أن هذه المقدمة لم تأت بجديد بالنسبة للعارفين بما عليه الحنفية من التعصب لأقوال علمائهم ، حتى المتأخرين منهم ، الذين يصرحون بأنهم مقلدون لمن قبلهم - زعموا - وليسوا مجتهدين . أي علماء ، عند أهل العلم والتحقيق ! وذلك بتأويلهم النصوص ، أو رد ما يمكن رده منها حين لا يساعدهم التأويل ، وبتقويتهم للأحاديث المعروفة الضعف عند المحدثين ، وإنما الجديد في المقدمة المذكورة هو التصريح بما لا يعرفه أكثر الناس عنهم ، حتى عامة الحنفية أنفسهم ، ألا وهو أن للحنفية في الحديث أصولا كما أن للمحدثين أصولا ! وذلك ليرجعوا إليها عند الاختلاف في المسائل الفقهية أو غيرها ، ويبرروا لأنفسهم عدم الرجوع إلى القواعد المعروفة عند أهل العلم المتخصصين في الحديث ! وعلى هذا فلا لوم على الفرق الضالة المخالفة لأهل السنة ، إذ ما رجعوا عند الاختلاف إلى أصولهم التي ارتضوها لأنفسهم ، كاحتجاج الشيعة مثلا ، بكل ما يروى عن أئمة أهل البيت رضي اللّه عنهم ، بدعوى أنهم معصومون !